سميح عاطف الزين
27
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
والإنسان - في الحقيقة - إنما يتمتع بحق الملكية فقط وليس بالملك بالمعنى الكامل ، لأن الملك كلّه للّه سبحانه كما سبق وبيّنّا . وحق الملكية يخوّله حقّ التصرف في ما يقال إنه ملكه بينما هو في الواقع مؤتمن عليه أكثر مما هو مالك له . ويفترق حقّ الملكية عن الإباحة التي هي إذن يعطيه صاحب الملكية للغير من أجل الانتفاع بها ، كما يفترق عن الإباحة التي تؤلف أيضا إذن الشارع للانتفاع بالملكية العامة . فالرجل مثلا يبيح لغيره حق استعمال مكتبه ، أو دارته ، والشارع يبيح لعموم الناس حق استعمال المرافق العامة من الطرق ، والمياه ، والساحات ، والحدائق ، والمنتزهات ، ونحوها . وهذه المرافق هي التي تشكل الملكية العامّة المعدّة بطبيعتها لاستعمال الجميع ، ومنها أيضا الأموال الموجودة في باطن الأرض كالمياه والبترول ، والمعادن وغيرها . . والأملاك العامة إما أن تكون مرتفقة بحقوق معينة للجماعة جعلتها صاحبة الحق بالانتفاع بها ، ومثالها الأملاك المشاعية التي تعود ملكيتها لجماعة معينة ( أهالي القرية أو البلدة ) وإما أن تكون الأملاك التي تتولى الدولة إنشاءها أو إدارتها بما يؤمن المصلحة العامة ، والتي يقال عنها إنها ملك للدولة . ومهما يكن النوع الشرعيّ للأملاك العامة فإنها لا تقبل التملك من قبل الأفراد ، إلّا في بعض الحالات الخاصة المقررة شرعا ، والتي لا يؤدي تحويل ملكيتها ، أو إزالة الصفة العمومية عنها ، إلى الإضرار بالمصلحة العامة . . فلا يجوز مثلا للدولة أن تزيل صفة العموم عن بئر ، أو بركة ، ما لم يتأكد لها أن هذه البركة ، أو تلك البئر لم تعد صالحة لاستعمال الجماعة ، كما لا يجوز للدولة تمليك أحد الأفراد طريقا عامة ، ما دامت الجماعة تستعملها وتسلكها .